المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استخدام "لغة العصا" في المدارس أسلوب عقيم مهين


мoOodч gɪяι‹³
18-06-2012, 05:35 AM
جاءت فكرة “العقاب” كوسيلة لرد المخالفين وردع العابثين بقواعد المجتمع، ولما كانت المدرسة مؤسسة تربوية عهد إليها المجتمع بتربية أبنائه، أصبح لزاماً عليها الأخذ بمبدأ العقاب للحفاظ على الكيان المدرسي .


ولعلنا نتذكر واقعة اعتداء المعلمة على طالب في الصف الأول الابتدائي والتي علمنا بتفاصيلها منذ أيام قليلة، وتفاعل معها الميدان التربوي بفئاته، واستاء بسببها “التربويوين، والمعلمون، وأولياء الأمور”، فالعقاب البدني عبء نفسي ينعكس سلباً على الطلبة، ولا بد من تقنينه، بعد أن أصبح من الوسائل العتيقة التي لا تناسب طالب اليوم .


أجمعت آراء علماء النفس والاجتماع، والشرع الدين، ورجال القانون، على أنه أسلوب عقيم مهين، وإساءة لعلاقة المعلم بالطالب، وتعبير عن فشل المدرسين في التعامل مع الطالب تربوياً، ويجرمه القانون، ويحرمه الشرع، ويحذر من عواقبه علم النفس، فهناك طرق مبتكرة لمعالجة القضايا التربوية يجب استخدامها .


وشدد تربويون وأولياء أمور على ضرورة فرض إجراءات صارمة تمنع استخدام العصا في المدارس، بعد أن كشف العقاب البدني عجز المعلمين الذين يستخدمونه، فالأهل يرفضون ضرب أبنائهم وهذا حق طبيعي لهم، ولكن يقبلون العقاب الرحيم في الوقت ذاته .


“الخليج” تفتح ملف “العقاب البدني” في المدارس، ومدى تأثيره في الطلبة تربوياً وعلمياً ونفسياً واجتماعياً، والتعرف إلى آراء المعلمين وأولياء الأمور حول القضية بغية الوصول إلى نتائج تسهم في مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية للطلبة، ونحافظ في الوقت نفسه على الانضباط المدرسي لتحقيق الأهداف التربوية المنشودة .



http://www.alkhaleej.ae/uploads/photo/2012/06/18/14-562--.jpg






رفض ولي الأمر ثروت السعيد، وسيلة الضرب كعقاب، لما فيها من آثار سلبية على الطالب وتحصيله العلمي ومدى ارتباطه بالمدرسة والمعلم، وتعد كذلك إحدى سلبيات المعلم، وعلامة واضحة على انعدام خبرته التربوية في معاملة الأبناء .


ومن المؤكد أنه لا يتعامل مع أبنائه بهذه الطريقة في كل الحالات، إضافة إلى أنه حرام شرعاً وفق رأي علماء الدين، فينبغي أن يتقي الله في معاملة أبناء الآخرين فهناك طرق متعددة يستطيع المعلم استخدامها كعقاب بدلاً من الضرب .


ومن جانبها ترى ولية الأمر منال فؤاد، أن العقاب البدني للطلبة لا يتلاءم مع أسلوب التربية الحديث، وخاصة أن هناك بدائل تربوية تمكنك من معاقبة الطالب، وضبط الصف من دون اللجوء إلى العقاب البدني .


وهذا لا يعني إلغاء (العقاب) بأنواعه من العملية التربوية، لكن العقاب البدني تحديداً، فالطلبة ليسوا في معتقل، فهم في مكان يحتاجون فيه إلى جو أكثر حباً وتآلفاً وتوافقاً، والضرب لن ينتج عنه هذه العلاقة النبيلة .


رسالة سامية


قال المعلم عبدالله فرج، إن العقوبة البدنية تُسقط الاحترام بين الطالب ومعلمه، وتٌفقد المعلم دوره في توصيل رسالته العلمية، وينعكس ذلك بشكل سلبي على مستقبل الأبناء، لمعارضته أهداف العملية التربوية والتعليمية .


وأعتقد أن وسائل التربية الحديثة أنسب الحلول لرفع كفاءة الطلبة، مع مراعاة ألا يكون موقف ولي الأمر سلبياً تجاه إدارة المدرسة ومعلميها، ولا يكتفي بما يرويه الابن له، وخاصة أن ثقة أولياء الأمور بالمعلمين، تسهم في توصيل الرسالة السامية التي يؤدونها .


ومن وجهة نظر تربوية تؤكد مها حسين، الباحثة الاجتماعية في إحدى المدارس الخاصة بعجمان أن التربويين يتفقون على أن استخدام أسلوب الضرب كأداة تربوية أمر يجرّ خلفه الكثير من السلبيات التي تؤثر في التلميذ، وتبقى لحظات الضرب التي يتعرض لها أثناء فترة الدراسة عالقة دائماً بذهنه على مرّ الأيام والسنين .


وهناك أساليب أخرى يلجأ إليها المربي الناجح من خلال كسب التلميذ وتشجيعه وتطويعه لفهم المادة، باتباع العديد من الطرق الناجحة للاستيعاب والفهم بالطريقة المثلى، وعكس ذلك استخدام الأمور الأخرى نبحث عما يعانيه المربي من مشكلات وعقد داخل بيته أو علاقاته الاجتماعية لأنها تؤثر بشكل بالغ في تصرفاته مع التلاميذ بالمدرسة أو مع أعضاء الهيئة التعليمية .


ونحن جميعاً نطمح بالعلاقة الحميمة مع التلميذ إذ إن التعليمات من الدوائر التربوية صريحة بمنع الضرب بالمدرسة منعاً باتاً، ولابد من الالتزام في هذا الجانب التربوي والتعليمي الحيوي بالعملية التربوية .


نفسية الطفل


من جانبه، قال منصور شكري مدير مدرسة دبي للتعليم الثانوي إن الضرب سواء في الأسرة أو المدرسة أسلوب فاشل يمارسه الآباء أو المعلمون، لعدم قدراتهم على فهم نفسية الطفل، وكيفية التعامل معه وتلبية حاجاته، ويلجأ إليه المدرسون بسبب عدم فهمهم لخصائص نفسية الطفل واحتياجاته، أو بسبب الوضع الشخصي للمدرس نفسه، كعدم قدرته على تحمل حركة الطفل وقد يعكس بعض المعلمين مشكلاتهم الأسرية على طلابهم مما يؤدي في النهاية إلى خلق جيل “جبان” يخاف من السلطة الأعلى طالما استطاعت معاقبته ويخالف القوانين إذا ما تأكد أنه بمنأى عن العقاب .


أما طارق شيخ، مدير مدرسة النور الدولية في الشارقة قال إن العملية التربوية تقوم على أساس قوي، هو أن العقاب طريقة غير محببة للطفل بالمدرسة، إذ إن العقاب بالضرب يأتي مقابل الإخفاق والفشل في أداء الواجبات المدرسية في تحقيق النجاح ومن أهم أساليبه التعزيز الإيجابي الذي يستخدم كمثير لتعديل السلوك المنحرف .


فكما أننا نكافأ على تحقيق النجاح في طفولتنا، فكذلك نتلقى العقاب مقابل فشلنا، والعقاب ذو مدى متدرج ومتوازن بالقسوة، إلى التوبيخ الشديد أو استخدام الضرب، الذي يعتبر من أقسى أنواع العقاب .


نفور التلاميذ


عائشة سيف أمين عام مجلس الشارقة للتعليم رفضت بشدة أسلوب العنف ضد الطلاب في المدرسة، حيث إن استخدام العقوبة البدنية يؤدي إلى نفور التلاميذ وعزوفهم عن الدراسة، وفي أحيان كثيرة الهروب من المدرسة، وعدم الإقبال على التعلم .


كما أن صورة الضرب ومن يقوم به من المعلمين تبقى عالقة بالذهن مهما بلغ الطفل من مراحل عمرية، ومهما مرت بالذاكرة من أحداث تمر على بني البشر .


لذا لابد من استبدال هذه الطرق إلى أساليب محببة مرغوبة لدى الطفل، الذي يعتبر المعلم في مقام والده، ويجب أن يحتويه ويحتضنه ويحببه للمدرسة .


من جهتها، قالت حصة الخاجة، رئيس التعليم الخاص والنوعي بمنطقة الشارقة التعليمية إن العقاب البدني له آثار نفسية على الطالب قد تؤدي به لعدم الرغبة في الذهاب للمدرسة وتولد لدية كراهية التعليم .


لذلك لابد من استخدام البدائل التربوية التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى نتيجة أفضل واحترام لائحة السلوك التي وضعتها وزارة التربية والتعليم، وخاصة أن المعلم هو من يفرض شخصيته في الحصة وبين الطلاب ليس عنوة وقهراً، وإنما بأسلوبه التربوي الذي يستفز فيه دافعية الطلاب للتعلم والهدوء أيضاً، ويسيطر على الوضع أثناء سير الحصة بطريقة عرضه للمادة العلمية وأسلوبه في خلق سيناريو ممتع لسير الدرس، ويزرع حب المادة العلمية وحب الحصة بطريقة تواصله مع جميع الطلاب، ويجعل من العصا وسيلة للإشارة على السبورة، وليست لضرب أبنائه .


ترى سناء عبدالعظيم، موجه أول رعاية نفسية في وزارة التربية والتعليم أن الضرب وسيلة مرفوضة وغير تربوية، وتترك آثاراً نفسية وجسمية ليست بالبسيطة، بل وتبقى آثارها ملازمة للشخص، ومؤثره في سلوكه وشخصيته مستقبلاً، بل وعلى أبنائه وطريقة تربيتهم، والضرب وسيلة تقويم مرفوضة بل نتائجها وخيمة والضرر والناتج عنها كبير .


وأضافت أن وزارة التربية والتعليم سنّت مجموعة من القوانين والضوابط ولوائح السلوك التي تمنع الضرب بجميع أشكاله وتضع مجموعة من البدائل والخطط العلاجية، ولا شك أن الحب والحنان والمصارحة والاستماع للآخر والتقدير والتشجيع وتفهم الاحتياجات والدعم والمساندة وتقديم القدوة الحسنة جميعها حلول ناجعة وبديلة تغنينا عن استخدام العقاب البدني، وهذا ما أتمناه من كل القائمين على تقويم السلوك سواء الأب أو الأم أو المعلم في المدرسة .


وأكدت أن المدرس الذي يفكر بالضرب، غير قادر على استخدام الأساليب التربوية، وهنا تظهر أهمية التأهيل التربوي والأكاديمي للمعلم .


وأضافت أنه لا يجب أن تكون المدارس نموذجية فقط بل وصديقة للطفل أيضاً .


وتشدد على أنه لا يمكن أن نتعلم إلا ممن نحب، المحبة في التعليم تأتي في المرتبة الأولى، فكلما كانت البيئة الصفية والمدرسية مهيأة للطالب لن يكون هناك ضرورة للضرب، والحوار مطلوب وعلى المعلمة أن تكون مثل الأم تعتمد الحوار وتبتعد عن الضرب الذي يعد أسلوباً غير تربوي .


لا يجوز


من جانبه أكد د . أحمد عيد المنصوري مدير منطقة دبي التعليمية أن لوائح وزارة التربية والتعليم، وما هو معمول به في كافة المناطق التعليمية ومدارسها المختلفة الحكومية والخاصة، تتكامل وفق آلية منضبطة تحكمها لائحة السلوك الطلابي الموضوعة مسبقاً من قبل الوزارة، إذ لا يجوز اتخاذ الضرب وسيلة تربوية في المدرسة، لما له من آثار سلبية نفسية واجتماعية وجسدية، من الصعب أن تُمحى من ذاكرة الطالب على المدى البعيد .


وأضاف أن اللجوء إلى الإيذاء البدني، لم يعد سلوكاً قائماً في مدارس الدولة، إلا في حدود ضيقة لا تكاد تذكر، فنادراً ما تصادفنا حالة مثل هذه الحالات المؤسفة والخاصة بطالب الصف الأول الابتدائي الذي تعرض للضرب من قبل معلمة اللغة العربية، ورغم ذلك، فنحن نشدد وننبه على حظر الضرب مهما كانت الأسباب التي تقف وراء مخالفة الطالب، وأي سلوك من هذا القبيل يقوم به المعلمون أو الإداريون في أي مدرسة لن يكون سلوكاً عادياً ولن يمر مرور الكرام .


وأوضح أن العقاب البدني ممنوع نهائياً في مدارسنا كافة، وعلى إدارة المدارس والمعلمين والمعلمات، اللجوء إلى وسائل تربوية مقبولة لمعاقبة الطلبة المخالفين، وفقا للائحة السلوك، ودون أن تترك هذه الوسائل أذى نفسياً أو جسدياً، مؤكداً أن هناك عشرات الوسائل العقابية المقبولة تربوياً، فلماذا لا يلجأ المربون إلى تلك الوسائل، متسائلاً: هل أصبح الضرب علاجاً ناجعاً لكل ما يعانيه المجتمع الطلابي من مشكلات!؟ فنتائجه السلبية أكبر بكثير من الفائدة الآنية التي يحققها لردع الطالب أو إسكاته .


وشدد المنصوري على ضرورة الالتزام بلائحة السلوك الطلابي، والتريث في تنفيذ بنودها بدقة وشفافية، وعدم اللجوء إلى أساليب عقابية تكون ردة فعل غير منضبطة أو مقبولة من قبل معلم أو مدير، ويجب أن يدرك الجميع في ميداننا التربوي، أن الطلبة هم أبناؤنا، وأمانة نرعاها في ظل غياب والديهما، لذا وجب علينا صون الأمانة، فالعلاج الإيجابي أفضل وأقصر الطرق للتخلص من السلوك السلبي .


انعزال مجتمعي


وفيما يخص آثار العنف على الأطفال وخاصة في المدارس الأساسية قال الدكتور أحمد فلاح العموش، رئيس قسم الاجتماع في كلية الآداب والعلوم بجامعة الشارقة إن العقاب البدني للطالب إساءة كبيرة، تؤثر فيه عضوياً وعقلياً ونفسياً، ما يشكل منحدراً خطيراً في مستقبله وتأثيره في المجتمع كافةً .


وأضاف أن العقاب البدني من المظاهر الاجتماعية الخطيرة ويجب السيطرة عليها نظراً لعواقبه التي تولد لديه الكثير من العقد والرواسب، إضافة إلى الشعور بالإحباطات غير الطبيعية مثل الكره والغضب والاحتقار، والانسحاب والانعزال عن المجتمع والمعاداة والانتقام من المجتمع ومن آلياته وممتلكاته، ولابد من دراسة ومتابعة مظاهر العنف ضد الأطفال وخاصةً المدارس والبيوت والشوارع ويمكن لمؤسسات المجتمع أن تسهم بأنشطة تعزز محاربة هذا السلوك .


وعن الدور المرتقب من المؤسسة التربوية أشار د . العموش إلى أنه لابد من رفع مستوى المناهج والمواد والمفردات وتطعيمها بالمواد العلمية التي ترفع من شأن تعلم وتعليم سلوك تربية وتعليم الأطفال النموذجي، وإعداد أعضاء هيئات التدريس وخاصةً في مراحل التعليم الإلزامي بما يكفل احترام حقوق الطالب أثناء مزاولة العملية التعليمية والتربوية .


مواد القانون


من جانبة قال المستشار أحمد سيف رئيس المحكمة المدنية إن عقوبة الضرب تختلف وفق الإصابة ومدة العلاج، وقد حسمها المشرع في المادة 339 من قانون العقوبات الاتحادي الفقرة الأولى “إذا كانت الإصابة تستحق علاج أكثر من 20 يوماً ستكون العقوبة الحبس من شهر إلى ثلاثة سنوات والغرامة تتراوح بين 1000 درهم إلى 30 ألف درهم ويعود هذا إلى تقدير القاضي عند نظر القضية وفقاً لمواد القانون وملبسات القضية .


وأضاف في حالة إن كانت الإصابة بسيطة لا يتجاوز علاجها 20 يوماً نص الفقرة الثانية في المادة نفسها من القانون على أن تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة والغرامة لا تزيد على 10 آلاف درهم، ويجوز للقاضي الحكم بإحدى العقوبتين .


أما المستشار القانوني عبدالله الكعبي فقال إن واقعة ضرب المعلم للطالب في المدرسة لم يتوفر فيها شرط تعمد وقوع الأذى لأنه الضرب في المدراس يأتي دائماً بدافع التوجيه والإرشاد أو التوبيخ البسيط لمصالحة الطالب وليس ضده، وهنا انتفى عن الواقعة الركن المعنوي المتطلب لقيام الجريمة والمتمثل في القصد الجنائي، وذلك كله متروك لتقدير محكمة الموضوع وفق ملبسات القضية وظروف الواقعة، وللمحكمة الحق في الفصل في الواقعة حسب المادة 339 من قانون العقوبات الاتحادي التي تنص على الحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين .


العقاب الخاطئ


قال صالح فاضل، وكيل المدرسة المتحدة، إن تعرض بعض الأطفال للعقاب البدني والإيذاء اللفظي، في إطار عدد من وسائل العقاب الخاطئة التي يمارسها بعض الآباء والأمهات في المنزل، أو بعض المعلمين في المدرسة، وإذا علمنا أن علم النفس يؤكد أن أكثر من 80% من شخصية الإنسان تتشكل خلال السنوات الخمس الأولى، فإن تعرض الطفل للعقاب البدني أو الإيذاء اللفظي يتسبب في أضرار نفسية كبيرة .


وشدد على ضرورة استبداله بمصطلح (التأديب) لارتباطه الوثيق بمفاهيم التربية، ولأن العقاب يصنف ضمن الإجراءات الجنائية وليس التربوية؛ ولتحقيق التأثير المناسب في العملية التعليمية والتربوية بشكل عام يحتاج المعلم أو المربي إلى استخدام الترغيب والترهيب بنسب متفاوتة جدا، بحسب الموقف التربوي، وبحسب الطلاب وموروثاتهم السيئة التي يأتون بها من بيئاتهم، فمن الطلاب من لا يحتاج كلياً إلى تأديب، فهو جاهز من بيته أدباً وعلماً، وخلقاً، وما على المعلم مع هذا الطالب إلا الحفاظ عليه ودعمه وتشجيعه، وتنمية جوانب النمو المختلفة لديه .


والنوع الثاني من الطلاب من يأتي ولديه خليط من السلبيات والإيجابيات، وتحتاج سلبياته إلى تقويم وتأديب يشمل تقطيب الجبين، وتغيير ملامح الوجه معه، والامتعاض من سلوكه السلبي، وإظهار عدم الرضا، أو منعه من بعض الحقوق لفترة وجيزة جدا، حتى يعود إلى السلوك الإيجابي، أو يخبره المعلم بأنه لم يتوقع صدور هذا السلوك منه، وأنه غير راضٍ عنه، وقد يصل الأمر إلى الدرجات، وهكذا نتدرج في التأديب مع هذا الصنف .


أما النوع الثالث فيرى أنه يأتي بموروثات سيئة كثيرة من بيئته، ويجب على المعلم أن يبدأ معه بالتدرج السابق، إضافة إلى جهد مضاعف، ويحتاج إلى أن يجلس مع الطالب طويلا بعد الحصة، لمعرفة المسببات الاجتماعية والدينية أو الاقتصادية، أو الأخلاقية والنفسية لذلك السلوك السيئ، بهدف لفت نظره إلى الاتجاه الصحيح، وإيضاح الخطأ الذي وقع فيه، كما على المعلم إظهار الاهتمام الشخصي به، وبيان الرفض لهذا السلوك، مع الحزم والعطف والرحمة في آنٍ واحد .


وذكر أنه من الضروري أن نظهر لهذا الصنف مدى تقززنا كأفراد ومجتمع من سلوكه السلبي، كما يجب أن نوصل له بيان كراهية الله والناس للسلوك السلبي بعامة، حيث يجب أن نصبغ السلوك السلبي باللون والرائحة والطعم الكريه في نفس الطالب حتى يكره هذا السلوك، وفي حال تطور الوضع، يحال الطالب إلى المرشد الطلابي . موضحاً أن ما يزيد المشكلة تعقيداً إقرار المجتمع بالضرب داخل الأسرة كوسيلة ناجعة ووحيدة للتأديب، بسبب قلة الوعي بآداب التربية، وإدراك الآثار السلبية المترتبة على الضرب كوسيلة وحيدة للعلاج، والذي يفترض عدم الوصول إليه إلا بعد استنفاد كل أساليب الوقاية .


ونوه بضرورة ألا يتصدى للتربية الأسرية والتعليمية والتربوية إلا من يمتلك مواصفات تربوية مناسبة، حيث إن مستخدمي العصا من المعلمين مخالفون لمنهجنا النبوي، فالضرب ليس علاجاً، لما له من آثار سلبية جسيمة في العملية التربوية، والعلاقة بين الطالب والمعلم، ويجب على وزارة التربية والتعليم توعية الطالب والمعلم نظريا وعمليا بعملية التأديب الطلابي


أنماط سلوك المعلم


أثبتت البحوث الحديثة أن العلاقة بين المعلم والتلميذ تتحدد بنوع من التفاعل الذي يحدث بينهما داخل المدرسة، حيث يؤثر في التحصيل الدراسي، وهذا الأمر مرتبط بأنماط سلوك المعلم داخل الفصل، فهناك المعلم الذي يلجأ إلى وسائل التهديد والوعيد والإكثار من أشكال العنف المادي الموجه صوب أجسام الأطفال أو أبدانهم، والتقليل في المقابل من كل أشكال التعزيز والمدح، وهذا الأسلوب من التعامل من شأنه أن ينمي روح التمرد والعصيان لدى التلاميذ، ويضطرهم إلى اتخاذ مواقف وسلوكيات معادية، كلما أتيحت لهم الفرصة لذلك .


وهنا يذكر أحد الباحثين العنف الذي يمارسه هؤلاء المدرسون في المؤسسات التعليمية ومدى تأثر الطفل به؛ حيث يقول الباحث: حدثني طالب عن الأثر السيئ الذي تركته لطمة معلم على وجهه: “فأنا مازلت أذكر ذاك الحادث بألم وحسرة رغم بلوغي سن الشباب، لم أذكر أثر اللطمة المادي، بل أذكر بمرارة الأثر المعنوي الذي عشش في نفسي . كيف لا أحقد على معلمي وهو الذي حطم بلطمته أقدس مكان فيّ، حطم معارفي وإنسانيتي وآمالي . فإذا كنت ناقماً على الناس فنقمتي منصبة على شخص معلمي “الجاهل” الذي لا يفرق بين التأديب والتوجيه .


أنا وسواي من الحاقدين لا نلام على اقتراف أعمال التخريب، فنحن نحاول رد اللطمة لطمتين . إلا أن هذا الأمر لا نجده داخل الصف الدراسي وحسب، بل قد يكون هذا النوع من العنف المادي منتشراً بكثرة بين صفوف المتعلمين خارج الفصل كما هو الحال أثناء الشجارات أو المصادمات البدنية التي تحصل في ساحة المدرسة .


ومن أسباب الضرب التي أكدتها الدراسات أن بعض المعلمين يرى أن فرض شخصيتهم وهيبتهم تأتي مع العنف والضرب واستعمال أساليب التخويف والترهيب للتلاميذ، وفي بعض المدارس، يعد الضرب أسلوباً تربوياً ناجحاً أكثر من الأساليب الأخرى التي تعتمد على إعطاء الحرية للطالب والتسامح واحترام الآخر، كما أن ضعف كفاءة وشخصية المعلم مما يجعله يسلك أسلوب الضرب والعنف للطلبة للتغطية على فشله وإيصاله للمادة العلمية بشكلها الصحيح، والمشكلات الشخصية للمعلم بسبب ضغط الحياة الاجتماعية والسياسية والظروف الاقتصادية والكبت الذي لا يجد له تصريفاً إلا بإفراغه على من هم تحت سلطته وسطوته وهم التلاميذ، وعدم تفعيل تعليمات وزارة التربية التي تنص على عدم استعمال الضرب الجسدي والإيذاء النفسي للتلميذ وتحت أي ظروف، وجهل بعض المعلمين بالأثر النفسي السلبي الذي ينتجه أسلوب الضرب والتي منها النفور وترك المدرسة والانطواء والرهبة والخوف من دخول الصف وفقدان التركيز والآثار السلبية التي تحصل مع التلميذ في المستقبل، وضعف في إدارة المدرسة ومناطق التعليم وكوادر الإشراف التربوي في مراقبة المعلم، ومدى استخدامه أسلوب الضرب وأساليب العنف الأخرى .


يؤكد علماء النفس أن استعمال الضرب في المدرسة يجعل التلميذ يلجأ إلى العزلة والانطواء والانسحاب من المجتمع أو إلى إثبات ذاته بردود فعل عدائية تتسم بالعنف والمشاكسة وغيرها من السلوكيات المنحرفة اجتماعياً وأخلاقياً .


وتتمثل الآثار السلبية للضرب الجسدي والإيذاء النفسي في هبوط مستوى التحصيل الدراسي تأخر عن المدرسة غياب متكرر عدم المشاركة في النشاط الصفي والطلابي التسرب الدائم والمتقطع، وتعد ظاهرة ضرب التلاميذ من الأسباب الرئيسة للتسرب من المدرسة حيث ينظر التلميذ إلى المدرسة وكأنها مؤسسة للترهيب والتخويف والعنف وليست مؤسسة اجتماعية ترعى وتبني شخصيته .


العقاب ليس حلاً وإنما طريق الحوار والكلام الأبوي والطرائق التربوية الأخرى هي الوسائل الأفضل للنهوض بمستوى التلميذ وتحقيق أهداف التربية والتعليم .


إجراءات صارمة


شددت سوسن عيسى الكشف، رئيس وحدة الشؤون القانونية بمنطقة الشارقة التعليمية على ضرورة وضع إجراءات صارمة لمنع العقاب البدني واستخدام العصا في المدارس وتشديد العقوبة على المعلمين الذين يتخذون الضرب وسيلة تربوية لعقاب الطلبة، وعلى الرغم أن الضرب لم يعد وسيلة معترف بها في معاقبة الطلاب، بل يمثل مخالفة تربوية توجب عقاب المعلم الذي يضرب الطالب، واستخدام الضرب في المدارس لا يعد ظاهرة في مدارس الدولة بل يمثل بعض الحالات الفردية التي يتم التعامل مع مرتكبيه بمنتهى الحزم .


وأضافت أن المادة السادسة من القرار الوزاري رقم 33 لسنة 2011 الصادر بشأن لائحة الانضباط السلوكي للطلبة بالمجتمع المدرسي نصت على تجنب العقاب البدني بكافة أنواعه وأشكاله وصوره، وكذلك الحرمان من تناول الوجبات الغذائية، أو استفزاز الطالب أو السخرية والاستهزاء به .


وأكدت أن المعلمين العاملين في المدارس الخاصة يخضعون للائحة جزاءات المادة 102 من قانون العمل التي نصت على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز لصاحب العمل أو من يقوم مقامه توقيعها على عماله هي: الإنذار، الغرامة، والوقف عن العمل بأجر مخفض لمدة لا تزيد على عشرة أيام، والحرمان من العلاوة الدورية أو تأجيلها في المنشآت التي يوجد بها نظام لمثل هذه العلاوات، والحرمان من الترقية في المنشآت التي يوجد بها نظام للترقية، والفصل من الخدمة مع حفظ الحق في مكافأة نهاية الخدمة، والفصل من الخدمة مع الحرمان من المكافأة كلها أو بعضها وفق الأسباب التي شملتها المادة رقم (120) من هذا القانون .


رؤية في أضرار العقاب البدني


العقاب البدني للتلميذ يولد الكراهية لديه تجاه المعلم، ويجعل العلاقة بين التلميذ والمعلم علاقة خوف، ويضعف شخصية التلميذ ويجعله انهزامي طاعته عمياء، ويزيد من حدة العناد والعدوانية لدى التلاميذ، ويضعف الطفل وجعله انطوائياً، خجولاً، غير قادر على التأقلم مع الحياة الاجتماعية، ويقضي على التربية المعيارية القائمة على الاقتناع وبناء المعايير لفهم الأمور والتمييز بين الصواب والخطأ والحق والباطل، ويلغي الحوار والمناقشة بين الكبار والصغار ويضيع فرص التفاهم ومعرفة دوافع سلوك الأطفال وحاجاتهم، يعطي أنموذجاً سيئاً للأطفال ويحرمهم من عملية الاقتداء، ويحرم الطفل من حاجاته النفسية للقبول والطمأنينة والمحبة، ويبعد الطفل عن تعلم المهارات الحياتية: فهم الذات، الثقة، الطموح، النجاح، ويعتبر أدنى المهارات التربوية وأقلها جدوى ونجاحاً .


قراءة في سجلات ضرب الطلبة


شهدت سجلات الشرطة العديد من البلاغات على رأسها بلاغ قدمته والدة طالب في الصف الثامن في مدرسة خاصة في الشارقة في مركز شرطة الغرب، أوضحت فيه إن ابنها تعرض للخنق والضرب المبرح على يد مدرس التربية الرياضية بعد انتهاء الدوام الدراسي، من دون أن يكون هناك ما يستدعي ذلك فعلاً، فأصابه بكدمات وخدوش في الرقبة والذراع، أثبتها تقرير طبي صادر عن مستشفى الكويت في الشارقة .


وفي السياق ذاته، فتحت إحدى المدارس الخاصة خلال العام الماضي تحقيقاً في واقعة تعرض طالب للضرب من قِبل مدرس تربية إسلامية خلال زيارة علمية كانت تنفذها المدرسة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، حيث أثار مشهد رفس الطالب باليدين والقدمين استياء الجمهور الزائر للمعرض وقاموا على الفور بإبلاغ الجهات الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المعلم، معتبرين سلوكه منافياً للقيم التربوية والإنسانية .


وفي ذات الصدد كان مجلس أبوظبي للتعليم قرر إيقاف معلمة عن العمل ضربت طالبة على رأسها أثناء إحدى الحصص، في مدرسة حكومية في العين العام الماضي، وتقدمت أسرتها بفتح بلاغ إلى الشرطة إثر تعرض الطالبة مريم راشد البالغة من العمر تسع سنوات للضرب من معلمتها الأسترالية .


آثار نفسية


قالت الدكتورة أمل الأسمر اختصاصية الطب النفسي إن الممارسة الخاطئة للعقاب البدني تخلف آثاراً نفسية على شخصية الطالب وعلى نموه الجسدي والصحي، وهذا ما يؤكده علماء النفس والتربية، حيث أشارت الأبحاث إلى أن العقاب البدني يمثل دروساً للطالب مفادها أن الضرب هو الوسيلة المثلى لتصحيح السلوك، وتتولد لديه رغبة لممارسة العنف على الآخرين، ومن المعروف أن الأولاد الذين يتربون على أسلوب العنف والضرب يتطبعون بالأنموذج السلوكي الذي تعرضوا له .


وأضافت: أنا لا أقول إنني ضد العقاب المدرسي ولاسيما ضمن البيئة التربوية، وذلك لأن العقاب وسيلة ناجعة لتقويم سلوك الطالب، ويسهم في تقوية مكانته وشخصية المدرس أو المربي وانعدامه يؤدي إلى إضعاف شخصية المعلم .


العقاب في هذه الحالة يجب أن يكون ضمن الحدود المعقولة كأن ينبّه الطالب في المرة الأولى إلى أنه أخطأ وعليه ألا يكرر ذلك، عندما يجد المدرس نفسه قد أفلس من موضوع (العقاب اللفظي) عندئذ يحق له أن يلجأ إلى العقوبة البدنية، ولكن شرط (عدم إيذاء الطالب) أو التسبب في أي ضرر صحي له، وفي هذه الحالة قد يتلافى أخطاءه وتالياً يخاف مَنْ حوله .




الخليج

ﭘڕﺳ̶ٺـﯾـچ ﺧ̲ﻗ̮̃ﮬ̌
18-06-2012, 09:12 PM
موضوع طويل وآيد خخخ ..

يسلمو حبوبه ع الخبر الفرش ..